الملاح التميمي من اسكندرية أم الدنيا إلى عروس بحر حضرموت ... قائداً في مينائها البحري /

لؤلؤة بارقة مستلقية على ساحل بحر العرب أول العاشقين لها، ومستندة على جبل يحميها من مكر المراهقين الطامعين في جمالها، محافظة على أنوثتها فهي بكر عذراء رغم عدد الحكام الذين حكموها إلا أنها مازالت المدينة الساحرة، البيضاء البارقة، لم تشعر بالأمان والاطمئنان إلا حين ظهر بريق جسد صدام يعانق ساحل بحرها في الحادي والعشرين من أكتوبر من عام ألف وتسعمائة وتسعين لتزخر بجمال خلّاب مضاف إلى جمالها لتجعل من نفسها عشيقة السياح الذين يأتون لزيارتها والتعرف على جمالها الفاتن. 

هي المكلا ساحرة حضرموت الأولى، لا يكاد المرء أن يفارقها إلا وتنهمر قريحته الشعرية أبياتاً وقصائد عشق وتحسّر وتندّم على فراقها الصعب كما هو حال التميمي حين فارقها بادئاً أولى رحلات الدراسة الأكاديمية في عدن.

ولهذا عشقها "الملاح التميمي " صدام عوض التميمي ليلتحق بركب عشاق المكلا المتيمين بتطويرها والسعي نحو تحقيق التكاملية في جميع مجالاتها.

تخصص الملاحة البحرية يراود صدام منذ أن تخرج من المرحلة الأساسية الأول على مدن ساحل حضرموت من مدرسة الوحدة، وظل هذا الحلم يراوده حتى بعد تخرجه بامتياز من ثانوية المكلا النموذجية إلا أن الحياة مليئة بالأشواك والناجح هو من يتجاوزها ويزيحها عن طريقه.

التحق بجامعة عدن كمرور مؤقت في تخصص الهندسة الالكترونية والاتصالات، إلا أن عشق البحر وسواحله يستهويه ويسيطر على تفكيره ليل نهار حتى سخر الله له والده المهندس عبد الله أحمد بقشان، مهندس التنمية، ليحقق لصدام وزملائه طموحهم بمرافقة البحر وابتعاثهم إلى الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في الاسكندرية.

وصل صدام التميمي إلى الإسكندرية فلم يلمس اختلافاً ولم يشعر بالفراق، فسعة صدر أهلها ودماثة أخلاقهم تشابه أهل المكلا الطيبين كما وصفهم الضابط صدام.

في أول أيام الدراسة شعر صدام بهيبة مكان الأكاديمية التابع لجامعة الدول العربية، إلا أنه تجاوز ذلك الخوف الذي سيطر عليه في بادئ الأيام، حتى حقق المركز الثاني في الفصل الأول من الدراسة

نحت صدام التميمي في الصخر حتى حفر له اسماً لامعاً ومتميزاً في زوايا الأكاديمية العربية ليتخرج الأول على دفعته بشهادة البكالوريوس في تخصص تكنولوجيا ملاحة بحرية، والمركز الأول في امتحانات " ضابط ثاني"

صدام التميمي تقدمت له الكثير من العروض المغرية كان آخرها فرصة العمل في الباخرة المعروفة بــ "off sure" ولكن فضّل الخروج لحضرموت ويشارك في تنميتها.

صدام التميمي أصبح الأن ملاحاً شرعياً يحق له أن يكون فارس أحلام " فينيسيا الشرق " ويقود ميناءها ليكون حوتاً من أحواتها.

ولصدام التميمي الشاب الطموح إضاءات أراد أن يقدمها للشباب عبر منبر مؤسسة حضرموت للتنمية البشرية قال فيها " نصيحة لشباب حضرموت ألا يكون عبئ أو عالة على المجتمع بل يحاول ويسعى للرقي وتطوير نفسه وذاته، ويحاول أن يتعلم ويستفيد ويتعلم من أخطائه السابقة وإذا تعلم من هذه الأخطاء يجب أن تكون همته عالية كعلو السماء وشامخة كشموخ الجبال وثابتة كثبوت الأرض، ثم إذا رزقه الله الهمّة العالية والتعلم من الأخطاء السباقة عليه ألا يفرط في ثقته بنفسه.

أغلب الشباب إذا أصبح ناضجاً عقلياً وفكرياً وعلمياً يصيبه بعض الغرور وبعض التكبر، والزلل دائما ما يكون من كثرة الافراط في الثقة بالنفس ".

ويضيف إلى ذلك اقتباس من كتاب " أنا وأخواتها " حيث يقول فيه صاحبه " حين تقارن انجازاتك امام تضخم عمراني وبشري وتقني بالعالم كله ستقول لإنجازك هذا فص ملح وذاب وحين يتراءى أمامك انجازك عليك ان لا تطيل النظر أمامه أو التغني بتمثاله، فقط انغمس في بناء جديد او تجربة جديدة حتى تكون انت ".

.وبهذا يكون صدام أنموذجاً من عشرات النماذج التي تكنٌ حباً لوطنها ويشغل تفكيرها همّ بنائه والسعي نحو تطويره، وهذا هو الهدف الأسمى لمؤسسة حضرموت للتنمية البشرية أن تصنع قادة يلهموا مجتمعاتهم نحو الريادة